الرئيسيةالمدونةالشركات الناشئة

شكل شركتك قرار استراتيجي: كيف تختار الكيان الأنسب قبل التأسيس؟

الشركات الناشئة
جدول المحتويات
  1. المقدمة
  2. الشكل القانوني يتبع أهداف المؤسسين
  3. أشكال الشركات في النظام السعودي
  4. أولًا: شركة التضامن
  5. ثانيًا: شركة التوصية البسيطة
  6. ثالثًا: الشركة ذات المسؤولية المحدودة
  7. رابعًا: شركة المساهمة المبسطة
  8. خامسًا: شركة المساهمة
  9. الشركات المهنية وغير الربحية والقابضة
  10. الاختيار الخاطئ لا يمنع التحول، لكنه يرفع التكلفة
  11. اختيار الشكل لا يغني عن تنظيم العلاقة بين المؤسسين
  12. الخلاصة

المقدمة

يبدأ كثير من المؤسسين رحلتهم في تأسيس الشركة بالبحث عن الاسم التجاري، أو تحديد رأس المال، أو الدخول مباشرةً في إجراءات إصدار السجل التجاري. إلا أن هناك قرارًا يسبق هذه الخطوات جميعًا، وقد يكون له أثر طويل في مستقبل المشروع، وهو: اختيار الشكل القانوني المناسب للشركة.

وقد يختار بعض المؤسسين الشركة ذات المسؤولية المحدودة لأنها الأكثر شيوعًا، أو يختارون شكلًا آخر بناءً على تجربة شخص يعرفونه، دون النظر إلى طبيعة مشروعهم وأهدافهم وخططهم المستقبلية. ثم يتبين لهم بعد بدء النشاط أن الشكل المختار لا يتناسب مع طريقة الإدارة، أو دخول المستثمرين، أو توزيع الصلاحيات، أو انتقال الملكية، فيضطرون إلى إعادة هيكلة الشركة أو تحويلها إلى شكل آخر.

ومن هنا، فإن اختيار شكل الشركة لا ينبغي أن يُنظر إليه بوصفه إجراءً شكليًا لإتمام التأسيس، بل باعتباره قرارًا استراتيجيًا يُبنى على ما يريد المؤسسون أن تكون عليه شركتهم بعد سنة أو خمس سنوات، لا على احتياجاتها في يوم التأسيس وحده.

الشكل القانوني يتبع أهداف المؤسسين

لا يوجد شكل قانوني واحد يصلح لجميع المشروعات؛ لأن احتياجات المؤسسين تختلف باختلاف طبيعة النشاط، وحجم المشروع، وعدد الشركاء، وطريقة الإدارة، ومصادر التمويل، وخطط النمو والتوسع.

فقد يكون هدف المؤسسين إنشاء مشروع مغلق بينهم، لا يرغبون في دخول مستثمرين جدد إليه بسهولة. وقد يكون المشروع ناشئًا ويحتاج إلى جولات استثمارية متتابعة، مع منح المستثمرين حقوقًا متفاوتة. وقد يكون مشروعًا عائليًا يحتاج إلى تنظيم انتقال الملكية إلى الأجيال اللاحقة، أو مشروعًا كبيرًا يتطلب مجلس إدارة وهيكلًا مؤسسيًا أكثر تنظيمًا.

ولهذا ينبغي أن يسبق اختيار الشكل القانوني طرح عدد من الأسئلة، من أهمها:

  • من سيملك الشركة؟ وهل يتوقع دخول شركاء أو مستثمرين جدد؟
  • من سيتولى الإدارة، وكيف ستوزع الصلاحيات؟
  • ما مدى المسؤولية المالية التي يقبل المؤسسون تحملها؟
  • هل يحتاج المشروع إلى إصدار أسهم بفئات وحقوق مختلفة؟
  • كيف يمكن لأحد الشركاء الخروج أو التنازل عن ملكيته؟
  • هل توجد خطة لجذب الاستثمار أو بيع الشركة أو طرحها مستقبلًا؟
  • ما المتطلبات التنظيمية والمحاسبية التي يستطيع المشروع تحملها؟
  • هل يحتاج النشاط إلى تراخيص خاصة تفرض شكلًا قانونيًا معينًا؟

ولا يُتخذ القرار بناءً على إجابة واحدة؛ بل بالنظر إلى هذه العناصر مجتمعة، وبما يتفق مع أهداف المؤسسين وطبيعة النشاط.

أشكال الشركات في النظام السعودي

حددت المادة الرابعة من نظام الشركات السعودي الصادر عام 1443هـ خمسة أشكال للشركات: شركة التضامن، وشركة التوصية البسيطة، وشركة المساهمة، وشركة المساهمة المبسطة، والشركة ذات المسؤولية المحدودة.

ولكل شكل خصائصه وآثاره، ولا يمكن معرفة مدى ملاءمته للمشروع من اسمه فقط.

أولًا: شركة التضامن

شركة التضامن هي شركة يؤسسها شخصان أو أكثر، ويكون الشركاء فيها مسؤولين شخصيًا في جميع أموالهم وبالتضامن عن ديون الشركة والتزاماتها.

ومعنى المسؤولية التضامنية أن دائن الشركة قد يرجع على أي شريك بكامل الدين وفق الأحكام النظامية، وليس في حدود حصة ذلك الشريك وحدها. ولهذا فإن اختيار شركة التضامن لا يتعلق بسهولة التأسيس فقط، بل يتطلب مستوى مرتفعًا من الثقة بين الشركاء، وإدراكًا واضحًا لما يترتب على المسؤولية الشخصية.

وقد تلائم شركة التضامن بعض المشروعات التي تقوم على الاعتبار الشخصي والثقة المباشرة بين عدد محدود من الشركاء، ويشارك أصحابها بصورة فعلية في إدارتها. إلا أنها قد لا تكون مناسبة لمن يريد الفصل بين ذمته المالية الخاصة والتزامات الشركة.

ثانيًا: شركة التوصية البسيطة

تتكون شركة التوصية البسيطة من فريقين من الشركاء:

  • شركاء متضامنون يتولون إدارة الشركة، ويكونون مسؤولين شخصيًا في جميع أموالهم وبالتضامن عن ديونها والتزاماتها.
  • شركاء موصون يساهمون في رأس المال، ولا يكونون مسؤولين عن ديون الشركة إلا في حدود حصصهم، ولا يكتسبون صفة التاجر.

وقد يناسب هذا الشكل المشروعات التي يوجد فيها فريق يريد إدارة النشاط وتحمل مسؤوليته، إلى جانب مستثمرين يرغبون في تقديم رأس المال دون الدخول في الإدارة الخارجية للشركة أو تحمل المسؤولية الشخصية عن كامل ديونها.

ويحتاج هذا الشكل إلى وضوح دقيق في حدود دور كل فريق؛ لأن تدخل الشريك الموصي في أعمال الإدارة الخارجية قد يرتب عليه مسؤولية عن الأعمال التي أجراها، وقد تمتد مسؤوليته في بعض الحالات بحسب ما تولد لدى الغير من اعتقاد بشأن صفته.

ثالثًا: الشركة ذات المسؤولية المحدودة

الشركة ذات المسؤولية المحدودة هي شركة يؤسسها شخص واحد أو أكثر، وتكون ذمتها المالية مستقلة عن ذمم الشركاء. وتكون الشركة وحدها مسؤولة عن الديون والالتزامات الناشئة عن نشاطها، ولا يسأل الشريك عنها إلا بقدر حصته في رأس المال، وفق المادة (156) من النظام.

ولهذا تعد من الأشكال الملائمة لكثير من المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والمشروعات العائلية، والشركات التي يرغب أصحابها في بقاء ملكيتها ضمن نطاق محدود، مع الفصل في الأصل بين أموال الشركة والأموال الخاصة للشركاء.

ومع ذلك، فإن وصف الشركة بأنها «ذات مسؤولية محدودة» لا يعني إعفاء الشريك أو المدير من كل مسؤولية في جميع الأحوال؛ فقد تنشأ مسؤولية شخصية عن ضمان قدمه بنفسه، أو عن مخالفة ارتكبها، أو عن تصرف تجاوز به صلاحياته أو خالف به واجباته النظامية.

كما أن ملاءمة هذا الشكل للمشروع في بدايته لا تعني بالضرورة ملاءمته لخططه المستقبلية؛ فإذا كان المؤسسون يخططون لاستقبال مستثمرين متعددين، أو إصدار فئات مختلفة من الملكية، أو بناء هيكل أكثر مرونة للدخول والخروج، فينبغي دراسة ما إذا كانت الشركة ذات المسؤولية المحدودة ستلبي هذه الأهداف أم لا.

رابعًا: شركة المساهمة المبسطة

استحدث نظام الشركات شركة المساهمة المبسطة لتوفير قدر أكبر من المرونة، ولا سيما للمشروعات الناشئة وريادة الأعمال والاستثمار الجريء. ويمكن تأسيسها من شخص واحد أو أكثر، ولا يسري عليها الحد الأدنى لرأس المال المقرر لشركة المساهمة.

ومن أبرز خصائصها أن للمساهمين مرونة واسعة في تنظيم هيكل الشركة وطريقة إدارتها من خلال نظامها الأساس. فيجوز أن يتولى إدارتها رئيس، أو مدير أو أكثر، أو مجلس إدارة، أو غير ذلك بحسب ما يتفق عليه المؤسسون.

كما يمكن تنظيم أنواع الأسهم وفئاتها والحقوق المرتبطة بها، ووضع أحكام تتعلق بانتقال الأسهم، وقرارات المساهمين، وطريقة دخول المستثمرين وخروجهم. ولذلك قد تلائم الشركات التي تتوقع جولات استثمارية، أو تحتاج إلى منح المستثمرين أو المؤسسين حقوقًا مختلفة.

إلا أن مرونة شركة المساهمة المبسطة تجعل صياغة نظامها الأساس أكثر أهمية؛ لأن الاعتماد على وثيقة عامة لا تعكس اتفاق المؤسسين قد ينقل الخلافات إلى مرحلة التشغيل. فالمرونة لا تحقق فائدتها إلا إذا استُخدمت في تنظيم الصلاحيات، وآلية اتخاذ القرارات، وانتقال الأسهم، ومعالجة حالات التعثر أو الخلاف أو خروج أحد المساهمين.

خامسًا: شركة المساهمة

شركة المساهمة هي شركة يؤسسها شخص واحد أو أكثر، ويكون رأس مالها مقسمًا إلى أسهم قابلة للتداول، وتكون الشركة وحدها مسؤولة عن ديونها والتزاماتها، بينما تقتصر مسؤولية المساهم على أداء قيمة الأسهم التي اكتتب فيها.

ويبلغ الحد الأدنى لرأس مال شركة المساهمة المصدر خمسمائة ألف ريال، ويجب ألا يقل المدفوع منه عند التأسيس عن الربع. كما يديرها مجلس إدارة لا يقل عدد أعضائه عن ثلاثة.

وقد تلائم شركة المساهمة المشروعات الكبيرة، أو المشروعات التي تحتاج إلى هيكل مؤسسي أكثر تنظيمًا، وتعدد المساهمين، وقابلية أوسع لتداول الملكية واستقطاب التمويل. إلا أن هذا الشكل يصاحبه مستوى أعلى من المتطلبات المتعلقة بالإدارة، والجمعيات، والقرارات، والإفصاح، والحوكمة.

ولا يعني اختيار شركة المساهمة أن الشركة تصبح مدرجة في السوق المالية؛ فالإدراج وطرح الأسهم يخضعان لمتطلبات وإجراءات مستقلة وفق نظام السوق المالية ولوائحه.

الشركات المهنية وغير الربحية والقابضة

قد يظن بعض المؤسسين أن الشركة المهنية أو غير الربحية أو القابضة تمثل أشكالًا إضافية إلى جانب الأشكال الخمسة، إلا أن النظام لم يجعلها أشكالًا مستقلة على هذا النحو.

فالشركة المهنية تتخذ أحد أشكال الشركات الخمسة وفق الضوابط المتعلقة بممارسة المهن الحرة. أما الشركة غير الربحية العامة، فلا تتخذ إلا شكل شركة المساهمة، بينما يجوز للشركة غير الربحية الخاصة أن تتخذ شكل الشركة ذات المسؤولية المحدودة أو شركة المساهمة أو شركة المساهمة المبسطة.

كما أن الشركة القابضة تتخذ شكل شركة مساهمة أو شركة مساهمة مبسطة أو شركة ذات مسؤولية محدودة. ولذلك فإن تحديد وصف الشركة بأنها مهنية أو غير ربحية أو قابضة لا يغني عن اختيار شكلها القانوني وفق ما يسمح به النظام.

الاختيار الخاطئ لا يمنع التحول، لكنه يرفع التكلفة

أجاز نظام الشركات تحول الشركة من شكل إلى آخر وفق الشروط والإجراءات المقررة. ولا يترتب على التحول نشوء شخصية اعتبارية جديدة؛ بل تظل الشركة محتفظة بحقوقها ومسؤولة عن التزاماتها السابقة.

إلا أن إمكان التحول لا يعني أن اختيار الشكل الأول ليس مهمًا. فقد يستلزم التحول لاحقًا إعادة صياغة عقد التأسيس أو النظام الأساس، والحصول على موافقات الشركاء أو المساهمين، وتعديل هيكل الإدارة والملكية، وتحديث بعض التراخيص والعقود والملفات المصرفية والتنظيمية، والاستعانة بالمحاسبين والمقيمين والمختصين بحسب الحالة.

كما أن التحول لا يمحو بالضرورة المسؤوليات السابقة. فتحول شركة التضامن أو شركة التوصية البسيطة إلى شكل آخر لا يؤدي تلقائيًا إلى إبراء ذمة الشركاء المتضامنين من ديون الشركة السابقة؛ بل يخضع ذلك للشروط المتعلقة بقبول الدائنين أو عدم اعتراضهم خلال المدة المحددة نظامًا.

ومن هنا، فإن تكلفة الاختيار غير المناسب لا تقتصر على رسوم التحول، بل قد تشمل الوقت، وإعادة ترتيب العلاقات، وتأخر الاستثمار، وتعديل الصلاحيات والوثائق، ومعالجة آثار لم تكن محسوبة عند التأسيس.

اختيار الشكل لا يغني عن تنظيم العلاقة بين المؤسسين

حتى الشكل القانوني المناسب قد لا يمنع الخلاف إذا لم تُنظم العلاقة بين المؤسسين بوضوح. فقد يتفق المؤسسون على نسب الملكية، لكنهم لا يتفقون على من يدير الشركة، أو القرارات التي تحتاج إلى موافقة خاصة، أو آلية تمويل الشركة عند حاجتها، أو ما يحدث عند رغبة أحدهم في الخروج.

وقد أجازت المادة (11) من نظام الشركات للمؤسسين والشركاء والمساهمين إبرام اتفاق ينظم العلاقة بينهم أو مع الشركة. كما أجازت إبرام ميثاق عائلي يتناول ملكية الشركة العائلية وحوكمتها وإدارتها وسياسة توظيف أفراد العائلة وتوزيع الأرباح والتصرف في الحصص أو الأسهم وتسوية المنازعات.

ولذلك ينبغي أن تسير خطوتان معًا قبل التأسيس: اختيار الشكل القانوني المناسب، وتنظيم العلاقة بين المؤسسين في وثائق واضحة ومتوافقة مع عقد التأسيس أو النظام الأساس.

الخلاصة

إن السؤال الصحيح قبل تأسيس الشركة ليس: ما الشكل الأسرع أو الأكثر شيوعًا؟ وإنما: ما الشكل الذي يخدم أهداف المؤسسين، ويتناسب مع طبيعة النشاط، ويحمي استقرار المشروع، ويستوعب خططه في التمويل والإدارة والنمو؟

فالشكل القانوني يؤثر في مسؤولية الشركاء، وطريقة الإدارة، ودخول المستثمرين، وانتقال الملكية، واستمرارية الشركة، وحجم المتطلبات التنظيمية. وكلما اتُخذ القرار بعد دراسة هذه العناصر، انخفضت احتمالات الحاجة إلى إعادة الهيكلة والتحول بعد بدء النشاط.

ولأن التأسيس الصحيح لا يبدأ بإصدار السجل التجاري، بل بفهم المشروع وأهداف مؤسسيه واختيار البناء القانوني الذي يدعم نموه؛ صممت بان القانونية باقة متكاملة لما قبل تأسيس الشركات، تبدأ من دراسة الفكرة وتحديد الشكل القانوني الأنسب، وتنظيم العلاقة بين المؤسسين وصلاحياتهم، وإعداد الوثائق والاتفاقات اللازمة، وتمتد إلى استكمال المتطلبات القانونية حتى تنطلق الشركة في السوق على أساس واضح ومستقر.

بان القانونية؛ نؤسس شركتك على ما تريد أن تصبح عليه، لا على ما تبدو عليه اليوم.

هذه المقالة للتوعية العامة، ويعتمد اختيار الشكل القانوني المناسب على ظروف كل مشروع وأهداف مؤسسيه والأنظمة الخاصة بنشاطه.

شارك المقال: X واتساب لينكدإن